حسن حسن زاده آملى

717

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الشروط العنصرية ، فأيقن بأن الخيال في الآخرة عين الحسّ . تبصرة : قد علمت أن المتخيلة جبلت للمحاكاة وهي تصوّر المعاني بصورها المناسبة إياها ، فاعلم أن رؤيا الملك ونزوله انما يتحقق في صقع النفس وليس خارجا عن عالم نفس رائيها . وبهذه الدقيقة تنتقل أن المنزل فيه القرآن في قوله سبحانه : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » « 1 » ، « و إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ » « 2 » ، هي موطن النفس وان كان ظرف زمانه العنصري هذه الليلة الظلية العنصرية فان الليل المنزل في القرآن هو بلحاظ بعض مراتب نزوله واقع في هذه الليلة الزمانية . تفصيل ذلك المطلب الرفيع يطلب على الاستيفاء في رسالتنا الفارسية الموسومة بالانسان والقرآن . والبحث عن نزول الملك يطلب في الموضعين من الأسفار ، أحدهما في الفصل الثالث عشر من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار ، قوله : « ومن هذا القبيل رؤية النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - صورة جبرائيل والملائكة - عليه السلام - في هذا العالم » « 3 » . والموضع الآخر في الفصل السابع والعشرين من هذا الباب « 4 » . والعمدة في الباب ان تعلم أولا أنّ تجافي موجود عن مرتبته محال وتوفيقية الأسماء بمعناه الارفع راجعة إلى هذه الدقيقة كما حققناه في رسالتنا المصنوعة في توفيقية الأسماء . وثانيا أن النفس مجردة عن المادة الطبيعية واحكامها من الأحياز والأزمان والجهات وغيرها . وثالثا أن الخيال جبلت على المحاكاة وهي تصوّر المعاني المعقولة للنفس بقوتها العاقلة على صور مناسبة لتلك المعاني . ورابعا ان تلك الصور المرتسمة ، سواء روئيت قريبة أو بعيدة ، فهي بالحقيقة متحققة في صقع النفس العارية عن المادة واحكامها ، بل قائمة بالنفس قيام الفعل بفاعله بأذن بارئه ، وليست بخارجة عنها مطلقا في يقظتها ومنامها وجميع أحوالها وأطوارها .

--> ( 1 ) . القدر : 1 . ( 2 ) . الدخان : 3 . ( 3 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 169 . ( 4 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 190 .